دروس البكالوريا Bac 20

اقرا ايضا


مراحل تحليل نص شعري بموضوع إنشائي

المقدمة : 
- وضع النص في سياقه التاريخي : الشعر الجاهلي أم الإسلامي أم الأموي أم العباسي .
- ذكر بعض المميزات الأدبية والشعرية بالخصوص في ذلك العصر .
- التطرق إلى العنوان بشكل عابر دون تحليله.(ذلك أن المقدمة ليست محل تحليل)
- بناء فرضية انطلاقا من المؤشرات الخارجية للنص .
- صوغ سؤال أو أسئلة إشكالية .
العرض : 
- وضع مضمون للنص مع إبراز وحداته الدلالية .
- التعرض إلى المستويات : المعجم – الإيقاع – البلاغة – التركيب .
- المستوى المعجمي : 
معجم النص أو حقوله الدلالية ، مع ضرورة إبداء العلاقة الجامعة بين هذه الحقول .
- المستوى الإيقاعي : 
* الداخلي : ( الجناس + التجانس الصوتي + التصريع ...)
* الخارجي : ( الوزن + القافية + الروي )
- المستوى البلاغي : 
. الكناية / الاستعارة : تصريحية أو مكنية / التشبيه / المجاز.
- المستوى التركيبي :
 الجمل الخبرية / الجمل الإنشائية / الجمل الاسمية / الجمل الفعلية .//// * زمن الأفعال ( الماضية + المضارعة + أفعال الأمر )
الخاتمة
استجماع ما تم التوصل إليه ، في خاتمة جامعة شاملة ، مع ضرورة التذكير بغرض النص ، وإثبات الفرضية أو دحضها . ويمكن للتلميذ أن يطرح تساؤلات في آخر الخاتمة تفتح له موضوعا آخر ، أو تثير قضية أخرى غير التي عالجها من خلال تحليله للنص .


نموذج لتحليل نص شعري قديم  | نيروز الأمير ( ابن الرومي ) ص 97 .

عرف الشعر العربي القديم مظاهر للتحول الحضاري والاجتماعي نتيجة انفتاح الأمة العربية على غيرها من الحضارات والأمم ، ويعد الشعر العباسي رمزا للتعبير عن هذه المظاهر ، ولا أدل على ذلك النص الذي بين أيدينا ( نيروز الأمير ) للشاعر العباسي ابن الرومي ، الذي ولد ببغداد ونشأ وتربى بها . ويمكن من خلال اسم الشاعروسيرته والعنوان أن نفترض أن هذا النص يمكن أن يجسد مظاهر التحول التي عرفها الشعر العربي القديم . فأين تبرز مظاهر التحول الاجتماعي والحضاري فيه؟ وإلى أى حد مثل هذا النص مظاهر التحول التي عرفها الشعر العربي القديم ؟
يتحدث ابن الرومي في النص عن عيد يحتفل به الفرس بداية كل سنة فارسية ، واصفا إياه ومميزاته ، وكفية إقباله في ربيع ممرع غدق وبالضبط في يوم ثلاثاء . كما يمدح الشاعر في هذا النص أبا أحمد عبيد الله بن عبد الله ، ويهنئه بمناسبة حلول هذا العيد الذي أضفي عليه الممدوح دلالة خاصة .
وقد وظف الشاعر للتعبير عن هذا الموضوع حقولا دلالية يمكن انتقاء منها ما يلي :
- حقل دال على النيروز : يوم الثلاثاء ، واسطة ، نيروز الأمير ، عيدا ، تلقاه ، سقياه ...
- حقل دال على الممدوح : الأمير ، أسعد ، يا ابن الأكارم ، جادت يمينك ، لا زلت ، فيك ، تنسخ ، صفح ...
ويبدو أن الحقل الدال على الممدوح يهيمن على الحقل الدال على النيروز ، ذلك أن غرض القصيدة هو المدح ، أما يوم النيروز فقد كان سببا فقط للإلقاء القصيدة .
وظف الشاعر مظاهر إيقاعية وفنية ساهمت في تحسين إيقاعية القصيدة ، نقتصر منها على مستويات ثلاثة : المستوى الإيقاعي والمستوى البلاغي والمستوى التركيبي .
في المستوى الإيقاعي يمكن أن نتحدث عن إيقاعين داخلي وخارجي ، ويتمظهر الإيقاع الداخلي في النص من خلال ما يلي :
- الجناس : ومن أمثلته في النص بين أيدينا : يوم / أيام – أنواء / أنواء – فاسعد /المسعود – ملهاك / تلهو .
- التجانس الصوتي : ويبدو من خلال تكرار بعض الحروف ( الهمزة 61 مرة / الياء 46 مرة ..) والكلمات ( نيروز 4 مرات / يوم - مرتان / الثلاثاء- مرتان ) والجمل (يوم الثلاثاء – مرتان ).
هذا على مستوى الإيقاع الداخلي أما الخارجي فإن القصيدة منظومة على وزن بحر البسيط ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ) قافيتها مطلقة ، ورويها موحد .
إذا كان الإيقاع قد حَسَّنَ القصيدة على المستوى السمعي فإن هناك محسنات فنية داخل القصيدة أغنتها على المستوى الذوقي ، منها مثلا التشبيه الذي يظهر بشكل واضح في البيت الثاني حيث شبه الشاعر يوم الثلاثاء بالجوهرة الفاخرة وسط القلادة فالمشبه هو يوم الثلاثاء ، والمشبه به هو الجوهرة الفاخرة ، ووجه الشبه بين الإثنين هو الوضوح والظهور وعلو القيمة ، وأداة التشبيه حرف كأن .
كما تبرز الاستعارة في البيت السادس ، إذ شبه الشاعر الأرض بالإنسان في الكتمان فحذف المشبه به ( الإنسان ) وأبقى على ما يدل عليه وهو لفظة ( تكاتمه ) .
تركيبيا يمكن التعرض إلى الجمل التي ساهمت في جمالية النص كما يلي :
- الجمل الخبرية : أبدت طرائف شتى من زوائرها – إن العلا ذات أثقال وأعباء – جادت يمينك في النيروز ...
- الجمل الإنشائية : اسعد بنيروزك – يا ابن الأكارم – واعط نفسك ...
هذا وكما تحضر في النص الجمل الاسمية والفعلية . لقد كان لزمن الأفعال وقع خاص في القصيدة إذ طغت الأفعال الماضية ( طابق – انفك – شبهت – أظهرت – أبدت –كان – جادت - عابوا ...) على المضارعة ( يتبع – يبق – يهتز ..) ودلالة ذلك استعانة الشاعر بالماضي حتى يتسنى له إظهار مناقب الممدوح . كما جاءت أفعال الأمر ( اعط – اسعد ) للدلالة على القيمة الخاصة للممدوح أيضا .
لقد عبرت القصيدة بشكل واضح على مظاهر التحول التي عرفها الشعر العربي القديم ، ولا أدل على ذلك جدة الموضوع ، فالحديث عن عيد عند الفرس يعتبر مظهرا من المظاهر الكثيرة للتحول .

تنبيه : منهجية التحليل هذه أولية وبسيطة لا تعمق فيها ، وهي موجهة بشكل أساس لتلاميذ السنة الأولى باكالوريا آداب لحداثة عهدهم بهذا النوع من التحليل ، ولا تفيد مطلقا تلاميذ السنة الثانية ، كما لا تفيدهم المراحل أعلاه .
حظ سعيد للجميع

كتابة تعليق

اكت تعليقك هنا

أحدث أقدم